عبد الملك الثعالبي النيسابوري
99
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
سفرت وبرقعها الحياء بصفرة . . . سترت محاسنها ولم تك برقعا فكأنها والدمع يقطر فوقها . . . ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا كشفت ثلاث ذوائب من شعرها . . . في ليلة فأرت ليالي أربعا واستقبلت قمر السماء بوجهها . . . فأرتني القمرين في وقت معا وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى ، واستحكام الصنعة وكقوله ( من الوافر ) : أيدري الربع أي دم أراقا ؟ . . . وأي قلوب هذا الركب شاقا ؟ لنا ولأهله أبداً قلوب . . . تلاقي في جسوم ما تلاقي معناه بنظر إلى قول ابن المعتز ( من الرجز ) : إنا على البعاد والتفرق . . . لنلتقي بالذكر إن لم نلتقي ومنها : فليت هوى الأحبة كان عدلا . . . فحمل كل قلب ما أطاقا ومنها : وقد أخذ التمام البدر فيهم . . . وأعطاني من السقم المحاقا وبين الفرع والقدمين نور . . . يقود بلا أزمتها النياقا وطرف إن سقي العشاق كأساً . . . بها نقص سقانيها دهاقا وخصر تثبت الأحداق فيه . . . كأن عليه من حدق نطاقا وقوله ( من المنسرح ) : كأنما قدها إذا انفتلت . . . سكران من خمر طرفها ثمل يجذبها تحت خصرها عجز . . . كأنه من فراقها وجل